ads

عاجل

المؤشر العالمى للفتوى: 90 % من أحكام فتاوى التنظيمات المتطرفة “السلفيين والقاعدة وداعش” تؤيد زواج القاصرات

أكد “المؤشر العالمى للفتوى” (GFI) ، التابع لدار الإفتاء المصرية، أن فتاوى “زواج القاصرات” التى أنتهجتها التنظيمات الإرهابية، حصرت زواج القاصرات فى العلاقات الجنسية فقط ، وأن 90% من أحكام فتاوى هذه التنظيمات تُبيح زواج الأطفال .

وأوضح مؤشر الإفتاء، أنه رصد (2500) فتوى لكافة التيارات الدينية وقام بتحليلها، وتوصل مؤشر الفتوى إلى أن فتاوى “زواج القاصرات” استحوذت على (13%) من جملة الفتاوى على مستوى العالم، لافتاً أن القضية تُمثِّل هاجساً لدى التنظيمات الإرهابية التى تعتمد على الفتاوى بنسبة (25%) لإباحة زواج القاصرات، إستجابة لرغباتهم المكبوتة .

ولفت المؤشر، إلى أن الذين أباحوا زواج القاصرات، إعتمدوا على أدلة من الكتاب والسنة مجتزأة من سياقاتها الزمانية والمكانية، غافلين عن أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والعادات، موضحاً بأن أهم أسباب إنتشار تلك الظاهرة، تتمثل فى الجهل والفقر والعادات والتقاليد الخاطئة الموروثة .

وأوضح مؤشر الفتوى العالمى، أن فتاوى زواج القاصرات تستحوذ على (10%) من إجمالى فتاوى بعض الجماعات السلفية، فى حين يعتمد تنظيم “داعش” الإرهابى على فتاوى زواج البنات الصغار بنسبة (5%) من جملة فتاويه، أما “حزب التحرير” فقد إستند إلى فتاوى زواج القُصَّر بنسبة (12%) من فتاوى الحزب، وأخيراً برر “تنظيم القاعدة” أيضاً إباحته للظاهرة بفتاوى نسبتها (8%) من جملة فتاوى التنظيم .

وأشار مؤشر الفتوى العالمى، إلى أن الأحكام الشرعية التى تُجيز الظاهرة فى خطاب هذه التنظيمات تمثلت فى (حلال – جائز – مباح) واستحوذت على (90%) من جملة أحكامهم، ما يدلل ويبرهن على رضاء هذه التنظيمات بهذه الظاهرة .

** كما عرض مؤشر الفتوى العالمى، فتاوى بعض السلفيين الذين يبيحون زواج القاصرات، حيث أباح نائب رئيس الدعوة السلفية الدكتور “ياسر برهامى” زواج الفتاة دون تحديد سن، وقال أن الإسلام لم يُحدد سناً معينةً لزواج الفتاة، وأنه يجوز زواجها فى أى وقت ، أما الداعية “عبد الحميد” فقال: إنه ليس هناك أى دليل شرعى على منع الفتاة الأقل من 16 عاماً من الزواج، مشيراً إلى أن هذا الزواج حلال .

** وعلى ذات المنهج يسير تنظيم داعش الإرهابى، الذى يستغل النساء ويُجبرهُن على الزواج القسرى عبر إصدار فتاوى تُجيز ذلك، ففى فتوى وردت عبر إذاعة البيان التابعة للتنظيم رداً على سؤال: “عمرها 14 يرفض أهلها تزويجها بحجة عدم قدراتها على تحمل المسئولية وهى تريد الزواج، فهل يحق لأهلها الرفض؟” كان الجواب: “صغر السن ليس مانعاً من الزواج وينبغى ألا يكون سبباً لرد الكُفْء، وقد حث الله ورسوله على تزويج من تحت أيديهم من الفتيات إذا تقدم إليهن الكفء صاحب الدين والخلق” .

– وأورد مؤشر الفتوى، قول عائلات سورية عدة من أنهم تعرضوا لضغوط من قِبل تنظيم داعش الإرهابى للموافقة على تزويج بناتهم لمسلَّحى التنظيم .

** أما عن تنظيم القاعدة الإرهابى، فأكد مؤشر الإفتاء، إستغلال التنظيم المتطرف للأطفال جنسياً فى المناطق التى كانت تشهد نفوذه، مفيداً بأن تقارير عالمية كشفت أن “القاعدة” أطلقت عدة فتاوى منذ عام 2012 تبرر ذلك، ونتج عنها إجبار نحو 100 بنت يمنية لا يتجاوز عمر بعضهن 13 عاماً على الزواج من مقاتليه .

– وعلَّق مؤشر الفتوى العالمى، على إجازة تنظيم القاعدة باليمن عقد المُكْره، من خلال إجبار الفتيات القاصرات على الزواج من مقاتليه؛ بأن هذا الإجبار ما هو إلا إكراه، وهذا الإكراه يَبطُُل به العقد .

**وأوضح مؤشر الإفتاء أن حزب التحرير حصر الزواج فى العلاقات الجنسية فقط، بعيدًا عن التأهل النفسى والصحى والعقلى والبدنى لهم؛ حيث انتقد الحزب معارضى زواج الفتيات الصغيرات، الذين يسمحون بالعلاقات بين الجنسين فى بداية حياتهم، فقال فى بيان له: “إنَّ وجود العلاقات الجنسية وإنتشارها بين الفئة العمرية من 15 إلى 18 فى ألمانيا لهو دليل على وجود حاجات غرائزية لدى تلك الفئة وجب لزاماً تنظيمها التنظيم الصحيح والكفيل بإشباع الحاجات بما يكفل ضمان الحقوق وعدم إشاعة الفاحشة فى المجتمع” .

– ولفت مؤشر الفتوى، إلى أن نظرة الحزب للزواج باتت قاصرة على “الإستمتاع الجنسى” فقط والذى هو ثمرة من ثمار النكاح، وباتت النظرة تغض الطرف عن مدى إمكانية تحمل المسئولية التى يوجبها عقد النكاح على عاتق الطرفين، وتلك النظرة القاصرة جاءت مخالفة لما ورد عن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ فى قوله: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج» إذ الباءة: هى مؤنة النكاح، المتمثلة فى تحمل أعبائه المادية والمعنوية وما يلزم عنه من مسئوليات عدة فمن أطاق تحمل تلك الأعباء فليتزوج، ومن لم يستطع ذلك فليصُمْ .

– إذن فعلاج الإحتياج الجنسى، إذا ما كان الرجل أو المرأة فى حالة عدم استطاعة لتحمل الأعباء المادية والمعنوية هو الصوم لا الزواج، وهذا ما نراه متوفراً فى حال القاصرات؛ إذ أن الفتاة القاصر لا تستطيع فى الغالب أن تقوم بأمر وبشئون الحياة الزوجية، والحكم على هذا الأمر من باب الغالب لا النادر إذ النادر يحفظ ولا يُقاس عليه .

** أما المؤسسات الرسمية الدينية المعتمدة، فأكدت أنه إذا لم تكن الفتوى مُعتمَِدة على آراء أهل العلم والتخصص، فإنه يحدث ضرر على الفرد والمجتمع، لافتاً إلى أن هذا الزواج منعه بعض أهل العلم من التابعين، كالإمام “ابن شبرمة” والإمام “الأصم”، فقالا ببطلانه، وقولهما يقوى القول بمنعه الآن؛ لأنه يجوز الأخذ بأى قول معتبر من أقوال أهل العلم بما يحقق المصلحة ووفقاً للإختيار الفقهى المنضبط .

وقد وقفت المؤسسات الدينية ضد تلك الظاهرة، بل شددت فى أكثر من فتوى على ذلك، ورأت دار الإفتاء منع تلك الظاهرة أخذاً بقول “ابن شبرمة” و”الأصم”، وحتى على رأى جمهور الفقهاء، فإنه لم يقل أحد منهم بوجوب ذلك الزواج أو ندبه، بل لا يتعدى كونه مباحاً من وجهة نظرهم، ويكون من حق ولى الأمر حينئذٍ أن يقيِّد هذا المُباح إذا ثَبُت ضرره بشهادة أهل الإختصاص، عملاً بالقاعدة الفقهية: “تَصرُّفُ الإمام على الرعيَّةِ مَنوطٌ بالمصلحة”، وقد ثبت من خلال علماء الصحة والإجتماع أن البنت يقع عليها ضرر جسدى ونفسى، بل قد تصل حالتها للوفاة بسبب حالات الزواج المبكر .

وأوصت وحدة الدراسات الإستراتيجية بدار الإفتاء، القائمة على عمل مؤشر الفتوى، بضرورة سن تشريع يضبط مسألة زواج القاصرات، ومعاقبة من يوثِّقون هذا النوع من الزواج أو يتورطون فيه، كما أنه على القائمين بالفتوى مراجعة أهل الإختصاص فى كل المجالات للوقوف على الرأى الشافى من أهل الذكر قبل إصدار الفتوى، وطالبت أيضاً بضرورة إلغاء الإستثناءات الخاصة بالسن القانونية للزواج، ورفع السن القانونية لزواج القاصرات إلى ما لا يقل عن 18 عاماً .

كلمات متعلقة

ads